السيد عباس علي الموسوي

366

شرح نهج البلاغة

8 - الكبت : الإذلال . 9 - الجران : للبعير مقدّم عنقه . 10 - تبوأ : المنزل نزله وسكن فيه . 11 - الاحتلاب : استخراج ما في الضرع من اللبن . الشرح ( ولقد كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الألم وجدا في جهاد العدو ) هذا الكلام منه عليه السلام وجهه إلى أصحابه يريد من خلاله أن يحثهم على الجهاد والثبات ويدفعهم إلى القتال وقد شرح واقع المسلمين الذين عاشوا مع النبي وأحوالهم التي كانوا عليها بيّن فيها كيف كانوا يتخلون عن أقرب الناس إليهم وأشدهم لحمة بهم بل كانوا يقتلون الآباء والأبناء والإخوة والأعمام من أجل الإسلام فلا يزيدهم ذلك إلا إيمانا باللهّ وتسليما له ولرسول اللّه وسيرا واضحا على الطريق الواضحة المستقيمة التي هي رائدة أصحاب النبي ( ص ) وكانوا يصبرون على شدة الألم والعذاب ويجتهدون في الجهاد حتى يحققوا إرادة اللّه وبعبارة أخرى كانوا مع النبي يتخلون عن كل عزيز ، يطيعون أمر اللّه ويسلمون له ويصّممون على السير نحو الهدف المرسوم لهم في صبر واجتهاد . . ( ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ) بيان لقوة صبر المسلمين وجلدهم ويذكر الإمام هذا المشهد الحي ويرسمه بريشته الصادقة التي أكثر ما تنطق عليه وهي أن الرجل من المسلمين والآخر من الكافرين كانا يتعاركان ويتجادلان في ساحة المعركة كل واحد منهما يريد القضاء على الآخر واستلاب روحه وإنهاء وجوده ، كل واحد من الخصمين يريد أن ينتهي من صاحبه فهي معركة إنهاء الوجود ، فالمسلم يريد إنهاء الكافر وكذلك الكافر يريد إنهاء المسلم . . . ( فمرة لنا من عدونا ومرة لعدونا منا فلما رأى اللّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر ) وبقيت القضية هكذا مرة تكون الغلبة لنا على عدونا وأخرى تكون لعدونا علينا فلما رأى اللّه أننا نصدقه فيما أنزل من البينات ونعدّ العدة ونجاهد في سبيله أنزل علينا النصر وعلى عدونا الهزيمة والقهر . . .